محسن باقر الموسوي
11
علوم نهج البلاغة
المناسب ، كعلم النفس مثلا ، فوجود نصوص تتضمن النفس وأحوالها ومشاكلها ، أمراضها وعلاجها تضعنا أمام علم متكامل الأجزاء أصبح يطلق عليه فيما بعد بعلم النفس . وهناك حقيقة لا بدّ من ذكرها ؛ إنّ نهج البلاغة ليس كتاب علوم فهو ليس كتاب في علم النفس ، أو في علم الفلك أو ما شابه ذلك . نهج البلاغة هو وعاء يتضمن ما كان يريده الإمام عليه السّلام للأمة والإنسان ، ففيه الصورة الواقعية والصورة الطموحة للأمة والإنسان ، صورة الإنسان على وضعه الكائن والصورة التي يجب أن يكون عليها دفعا له نحو التقدم . لذا جاء خطاب أمير المؤمنين عليه السّلام لهذه الأمة متضمنا لأكثر العلوم التي تحتاجها الأمة وهي في طريقها إلى الحياة المتصاعدة . لكن لم يأتي خطابه متضمنا لجميع أجزاء العلوم ، بل مقدار ما تحتاجه الأمة فقط لأن ذلك ليس من شأن خطب الإمام أن تعلّم الناس علم النفس وعلم الاجتماع وفلسفة التاريخ ، فهناك مجالات محددة وميادين خاصة لهذه العلوم ، وهناك طريق آخر لعرضها ليس هو بالطبع طريق الخطابة والرسالة والوصاية ، لكن هذا لا يعني أن ليس في خطابات أمير المؤمنين عليه السّلام ورسائله ووصاياه تلميحات بل حتى توضيحات لتلك العلوم لضرورتها في تقدم الأمة . وكل محاولاتنا في هذا المجال هو جمع تلك الإشارات والقطع المتناثرة التي ذكرها أمير المؤمنين عليه السّلام ومحاولة تأطيرها بإطار علمي يعطي للدارسين والباحثين مفاتيح يستطيعون من خلالها التعمق في تلك النصوص لاستخراج المزيد من القواعد والقوانين العلمية كلّا في مجال تخصصه .